الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

69

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

النطفة التي ممّا أخذ عليها الميثاق في صلب آدم ، أو ما يبدو له فيه ، ويجعلها في الرّحم ، حرّك الرّجل للجماع ، وأوحى إلى الرّحم : أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي ، وقضائي النافذ ، وقدري ، فتفتح الرّحم بابها ، فتصل النطفة إلى الرّحم « 1 » ، فتردّد فيه أربعين يوما ، ثم تصير علقة أربعين يوما ، ثمّ تصير مضغة أربعين يوما ، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة . ثم يبعث اللّه ملكين خلاقين ، يخلقان في الأرحام ما يشاء ، فيقتحمان في بطن المرأة ، من فم المرأة ، فيصلان إلى الرّحم ، وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ، ويشقان له السّمع والبصر وجميع الجوارح ، وجميع ما في البطن ، بإذن اللّه تعالى « 2 » . ثمّ يوحي اللّه إلى الملكين : اكتبا عليه قضائي ، وقدري ، ونافذ أمري ، واشترطا لي البداء فيما تكتبان . فيقولان : يا ربّ ، ما نكتب ؟ فيوحي اللّه إليهما : أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه ، فيرفعان رؤوسها ، فإذا اللوح يقرع جبهة أمه ، فينظران فيه ، فيجدان في اللوح صورته ، وزينته ، وأجله ، وميثاقه ، شقيّا أو سعيدا ، وجميع شأنه - قال - فيملي أحدهما على صاحبه ، فيكتبان جميع ما في اللوح ، ويشترطان البداء فيما يكتبان ، ثمّ يختمان الكتاب ، ويجعلانه بين عينيه ، ثم يقيمانه قائما في بطن أمّه - قال - فربّما عتا فانقلب ، ولا يكون ذلك إلا في كلّ عات أو مارد . وإذا بلغ أوان خروج الولد تامّا ، أو غير تامّ ، أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الرّحم ، أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي ، وينفذ فيه أمري ، فقد

--> ( 1 ) أقول : وهو قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ( 2 ) أقول : قال أبو جعفر عليه السّلام - في رواية أبي الجارود - في قوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ : « فهو نفخ الروح فيه » . ( تفسير القمي : ج 2 ، ص 91 ) .