الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
52
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ساعات النهار في الليل . ومعنى وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - ههنا - أنه يسمع ما يقول عباده في هذا بصير به ، لا يخفى عليه شيء منه حتى يجازي به . وقوله : بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وصفه بأنه الحق يحتمل أمرين : 1 - أنه ذو الحق في قوله وفعله . 2 - أنه الواحد في صفات التعظيم التي من اعتقدها ، فهو محق ، وقوله وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ من قرأ بالتاء « 1 » خاطب بذلك الكفار . ومن قرأ بالياء « 2 » أخبر عنهم بأن ما يدعونه من دون اللّه من الأصنام والأوثان هو الباطل ، على الحقيقة وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ فالعلي القادر الذي كل شيء سواه تحت معنى صفته ، بأنه قادر عليه ، ولا يجوز وصفه ب ( رفيع ) على هذا المعنى ، لأن صفة علي منقولة إليه ، ولم تنقل صفة ( رفيع ) ووصفه بأنه الكبير ، يفيد أن كل شيء سواه يصغر مقداره عن معنى صفته ، لأنه القادر الذي لا يعجزه شيء ، العالم الذي لا يخفى عليه شيء . وقوله أَ لَمْ تَرَ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمراد به جميع المكلفين يقول اللّه لهم ألم تعلموا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني غيثا ومطرا فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ بذلك مُخْضَرَّةً بالنبات إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ فاللطيف معناه أنه المختص بدقيق التدبير الذي لا يخفى عنه شيء ولا يتعذر عليه ، فهو لطيف باستخراج النبات من الأرض بالماء ، وابتداع ما يشاء خَبِيرٌ بما يحدث عنه وما يصلح له . وقوله فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ إنما رفع فَتُصْبِحُ لأنه لم يجعله جوابا للاستفهام ، لأن الظاهر وإن كان الاستفهام فالمراد به الخبر ، كأنه قال : قد رأيت أن اللّه ينزل من السماء ماء ، فتصبح الأرض مخضرة ، إلا أنه نبه على
--> ( 1 ) أي ما تدعون . ( 2 ) أي ما يدعون ، وهي قراءة أهل العراق إلا أبا بكر .