الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
426
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أنه دل على المحذوف قوله وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ . وجاءت الرواية عن أم الدرداء أنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على اللّه أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة » ثم قرأ وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ . ثم قال سبحانه مفسرا لما أجمله في الآية المتقدمة : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً أي : فتهيج سحابا فتزعجه فَيَبْسُطُهُ اللّه فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ إن شاء بسطه مسيرة يوم ، وإن شاء بسطه مسيرة يومين ، ويجريها إلى أي جهة شاء ، وإلى أي بلد شاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً أي : قطعا متفرقة . وقيل : متراكبا بعضه على بعض حتى يغلظ . وقيل : قطعا تغطي ضوء الشمس . فَتَرَى الْوَدْقَ أي : القطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي : من خلال السحاب فَإِذا أَصابَ بِهِ أي : بذلك الودق مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ أي : يفرحون ، ويبشر بعضهم بعضا به وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ معناه : وإنهم كانوا من قبل إنزال المطر عليهم ، قانطين آيسين من نزول المطر . وكرر كلمة مِنْ قَبْلِ للتوكيد . وقيل : إن الأول من قبل الإنزال للمطر ، والثاني من قبل الإرسال للرياح . فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ حتى أنبت شجرا ومرعى بَعْدَ مَوْتِها أي : بعد أن كانت مواتا يابسة ، جعل اللّه سبحانه اليبس والجدوبة بمنزلة الموت ، وظهور النبات فيها بمنزلة الحياة توسعا . إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى أي : إن اللّه تعالى يفعل ما ترون ، وهو اللّه تعالى ، ليحيي الموتى في الآخرة بعد كونهم رفاتا وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مر معناه « 1 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 68 - 69 .