الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
41
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك . فقال : وما هي ؟ قال : قوله عزّ وجلّ : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ . فقال أبي : نعم ، فينا نزلت ، وذلك أن فلانا ، وفلانا ، وطائفة معهما - وسمّاهم - اجتمعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إلى من يصير هذا الأمر بعدك ، فو اللّه لئن صار إلى رجل من أهل بيتك ، إنا لنخافهم على أنفسنا ولو صار إلى غيرهم فلعلّ غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم . فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك غضبا شديدا ، ثم قال : أما واللّه لو آمنتم باللّه وبرسوله ما أبغضتموهم ، لأنّ بغضهم بغضي ، وبغضي هو الكفر باللّه ، ثمّ نعيتم إليّ نفسي ، فو اللّه لئن مكّنهم اللّه في الأرض ليقيموا الصلاة ، وليؤتوا الزكاة ، وليأمروا بالمعروف ، ولينهوا عن المنكر ، إنّما يرغم اللّه أنوف رجال يبغضوني ، ويبغضون أهل بيتي وذريّتي ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فلم يقبل القوم ذلك ، فأنزل اللّه سبحانه : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « هذه الآية لآل محمد ، المهديّ عليه السّلام وأصحابه ، يملكّهم اللّه مشارق الأرض ومغاربها ، ويظهر الدين ، ويميت اللّه عزّ وجلّ به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات السفهة الحق ، حتى لا يرى أثر من الظلم ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وللّه عاقبة الأمور » « 2 » .
--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 342 ، ح 24 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 343 ، ح 25 .