الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
404
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
دخلت فيها زالت الشمس فيسبّح كل شيء دون العرش بحمد ربّي جلّ جلاله ، وهي الساعة التي يصلّي عليّ فيها ربي ، ففرض اللّه عزّ وجلّ علي وعلى أمتي فيها الصلاة ، وقال : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ « 1 » ، وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنّم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا ، أو راكعا ، أو قائما ، إلّا حرّم اللّه جسده على النار . وأمّا صلاة العصر ، فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه اللّه من الجنّة ، فأمر اللّه عزّ وجلّ ذريّته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة ، واختارها لأمّتي ، فهي من أحبّ الصلوات إلى اللّه عزّ وجلّ ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات . وأمّا صلاة المغرب ، فهي الساعة التي تاب اللّه عزّ وجلّ فيها على آدم ، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب اللّه عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا ، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر والعشاء ، فصلّى آدم ثلاث ركعات : ركعة لخطيئته ، وركعة لخطيئة حوّاء ، وركعة لتوبته ، فافترض اللّه عزّ وجلّ هذه الركعات الثلاث على أمّتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ، فوعدني ربّي عزّ وجلّ أن يستجيب لمن دعاه فيها ، وهي الصلاة التي أمرني بها ربّي في قوله عزّ وجلّ : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . وأمّا صلاة العشاء الآخرة ، فإنّ للقبر ظلمة ، وليوم القيامة ظلمة ، فأمرني اللّه عزّ وجلّ وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنوّر القبور ، وليعطيني وأمتي النور على الصّراط ، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة « 2 » إلّا حرّم اللّه
--> ( 1 ) الإسراء : 78 . ( 2 ) العتمة : صلاة العشاء ، أو وقت صلاة العشاء . « مجمع البحرين - عتم - ج 6 ، ص 110 » .