الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
401
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
على توحيده من خلق السماوات والأرض ، ثم في أحوال القرون الخالية ، والأمم الماضية فقال : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أي : في حال الخلوة ، لأن في تلك الحالة يتمكن الإنسان من نفسه ، ويحضره ذهنه وقيل : معناه أو لم يتفكروا في خلق اللّه أنفسهم ، والمعنى : أو لم يتفكروا فيعلموا ، وحذف لأن في الكلام دليلا عليه . ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ قال الزجاج : معناه إلّا للحق أي : لإقامة الحق ، ومعناه للدلالة على الصانع ، والتعريض للثواب . وَأَجَلٍ مُسَمًّى أي : ولوقت معلوم توفى فيه كل نفس ما كسبت . وقيل : معناه خلقها في أوقات قدرها اقتضت المصلحة خلقها فيها ، ولم يخلقها عبثا . . . ( سؤال ) : قالوا كيف يعلم المتفكر في نفسه أن اللّه سبحانه لم يخلق شيئا إلّا بالحق ؟ وكيف يعلم الآخرة ؟ ( جواب ) : قلنا إذا علم بالنظر في نفسه أنه محدث مخلوق ، وأن له محدثا قديما ، قادرا عالما حيا ، وأنه لا يفعل القبيح ، وأنه حكيم ، علم أنه لم يخلقه عبثا ، وإنما خلقه لغرض ، وهو التعريض للثواب ، وذلك لا يتم إلا بالتكليف ، فلا بد إذا من الجزاء ، فإذا لم يوجد في الدنيا ، فلا بد من دار أخرى يجازى فيها . ويعلم إذا خلق ما لا ينتفع بنفسه ، فلا بد أن يكون الغرض أن ينتفع الحي به . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ أي : بلقاء جزاء ربهم ، وبالبعث ، وبيوم القيامة ، لجاحدون غير معترفين ، ثم نبههم سبحانه دفعة أخرى فقال : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً فهلكوا وبادوا ، فيعتبروا بهم لعلمهم أنهم أهلكوا بتكذيبهم . وَأَثارُوا الْأَرْضَ أي : وقلبوها وحرثوها بعمارتها . . . وَعَمَرُوها