الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
382
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قوله : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، قال : اليهود والنصارى إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، قال : بالقرآن « 1 » . وقال الإمام أبو محمد العسكري عليه السّلام : « قال الصادق عليه السّلام ، وقد ذكر عنده الجدال في الدين ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام قد نهوا عنه ، فقال الصادق عليه السّلام : لم ينه عنه مطلقا ، لكنّه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون اللّه عزّ وجلّ يقول : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، وقوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ « 2 » ؟ . فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدّين ، والجدال بغير التي هي أحسن محرّم ، حرّمه اللّه تعالى على شيعتنا ؛ وكيف يحرّم اللّه الجدال جملة ، وهو يقول : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 3 » وقال تعالى : تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 4 » ؟ فجعل اللّه علم الصدق والإيمان بالبرهان ، وهل يكون البرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن ؟ فقيل : يا بن رسول اللّه ، فما الجدال بالتي هي أحسن ، والتي ليست بأحسن ؟ قال : أمّا الجدال بغير التي هي أحسن ، بأن تجادل مبطلا ، فيورد عليك باطلا ، فلا تردّه بحجة قد نصبها اللّه ، ولكن تجحد قوله ، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك حجّة ، لأنك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم ، وعلى المبطلين : أما المبطلون فيجعلون
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 150 . ( 2 ) النحل : 125 . ( 3 ) البقرة : 111 . ( 4 ) البقرة : 111 .