الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

377

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بهم من الهواء ، والنيران من تحتهم ، والملائكة تقذفهم بالحجارة وهي مطبوخة بنار جهنّم ، وهي عليهم كالمطر ، فساء صباح المنذرين » . وروي أن كل واحد كان غائبا عن هذه المدائن ، ممّن كان على مثل حالهم في دينهم وفعلهم أتاه الحجر ، فانقضّ على رأسه حتى قتله . وكان النبيّ محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إني لأسمع صوت القواصف من الريح ، والرعود ، وأحسب أنّها الحجارة التي وعد اللّه بها الظلمة ، كما قال اللّه تعالى : وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ « 1 » ، وقوله تعالى : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ « 2 » ، يعني بالحجارة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ « 3 » يعني الخسف » . قال كعب : وجعل يخرج من تلك المدائن دخان أسود نتن لا يقدر أحد أن يشمّه لنتن رائحته ، وبقيت آثار المدائن والقوم يعتبر بها كلّ من يراها ، فذلك معنى قوله تعالى : وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . قال : « ومضى لوط عليه السّلام إلى عمّه إبراهيم عليه السّلام ، فأخبره بما نزل بقومه ، فذلك معنى قوله تعالى : وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ « 4 » » « 5 » . * س 15 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 38 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 )

--> ( 1 ) هود : 83 . ( 2 ) الأنعام : 65 . ( 3 ) الأنعام : 65 . ( 4 ) الأنبياء : 74 . ( 5 ) تحفة الأخوان : ص 48 .