الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
370
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
خضراء لها أغصان وفروع ، كل واحد منها على لون ، فقيل لي في المنام : هذه الأغصان أولادك الأنبياء على قدر أنوارهم ، فانتبهت فزعا مرعوبا ، فهذا تأويل رؤياي . فقالت زوجته : يا نبيّ اللّه ورسوله ، إنهما اثنان ، لأنهما يتضاربان في بطني كالمتخاصمين . فقال إسحاق : يكون خيرا إن شاء اللّه تعالى . فلمّا تمّت مدّة الحمل وضعتهما وأحدهما بعقب صاحبه ، متعلّق بعقبه ، فسمّي : يعقوب ، لأنه بعقب أخيه ، والآخر اسمه عيص ، لأنّه أخّر أخاه ، وتقدم عليه » . وقيل : إنّ سارة قد مضى من عمرها تسع وتسعون سنة ، وإبراهيم ثماني وتسعون ، وحملت سارة بإسحاق في الليلة التي خسف اللّه فيها قوم لوط ، فلما تمّت أشهرها وضعته في ليلة الجمعة يوم عاشوراء ، وله نور شعشعانيّ ، فلمّا سقط من بطن أمّه خرّ للّه ساجدا ، ثم استوى قاعدا ، ورفع يديه إلى السّماء بالثناء للّه تعالى والتوحيد . قال : « فأخذت تردّد قولها : عجوز عقيم ؛ وهي لا تدري أن هؤلاء ملائكة ، فرفع جبرئيل عليه السّلام طرفه إليها ، وقال لها : يا سارة ، كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم . فلما فرغوا من ذلك ، قال لهم إبراهيم : فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ « 1 » ، يعني ما بالكم بعد هذه البشارة ؟ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يعنون قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ « 2 » » . قال قتادة : كانت حجارة مخلوطة بالطين ، مطبوخة في نار جهنّم مُسَوَّمَةً « 3 » يعني معلّمة ، وقيل : إنه كان مكتوبا على كلّ حجر اسم صاحبه من المسرفين من قوم لوط في معاصيهم .
--> ( 1 ) الذاريات : 31 . ( 2 ) الذاريات : 32 و 33 . ( 3 ) الذاريات : 34 .