الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
368
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ « 1 » ، لأنّه لا يعرف صورهم ، فرحّب بهم ، وأمرهم بالجلوس ، ودخل على سارة ، وقال لها : قد نزل عندنا أربعة أضياف حسان الوجوه واللباس ، وقد دخلوا وسلّموا عليّ بسلام الأبرار ، فقال لها : وحاجتي إليك أن تقومي وتخدميهم . فقالت : عهدي بك يا إبراهيم وأنت أغير الناس . فقال : هو كما تقولين ، غير أن هؤلاء أعزاء خيار . ثم عمد إبراهيم إلى عجل سمين فذبحه ، ونظّفه ، وعمد إلى التنّور فسجره ، فوضع العجل في التنّور حتى اشتوى ، وذلك معنى قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ « 2 » ، والحنيذ الذي يشوى في الحفرة ، وقد انتهى خبزه ونضاجته ، فوضع إبراهيم العجل على الخوان ، ووضع الخبز من حوله ، وقدّمه إليهم ، ووقفت سارة عليهم تخدمهم ، وإبراهيم يأكل ولا ينظر إليهم ، فلما رأت سارة ذلك منهم ، قالت : يا إبراهيم ، إن أضيافك هؤلاء لا يأكلون شيئا . فقال لهم إبراهيم عليه السّلام : ألا تأكلون ؟ وداخله الخوف من ذلك ، وذلك معنى قوله تعالى : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ « 3 » ، أي أضمر منهم خوفا . ثم قال إبراهيم عليه السّلام : لو علمت أنكم ما تأكلون ما قطعنا العجل عن البقرة . فمدّ جبرئيل يده نحو العجل ، وقال : قم بإذن اللّه تعالى . فقام وأقبل نحو البقرة حتى التقم ضرعها ، فعند ذلك اشتدّ خوف إبراهيم عليه السّلام ، وقال : إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ
--> ( 1 ) الذاريات : 24 و 25 . ( 2 ) هود : 69 . ( 3 ) هود : 70 .