الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

362

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

صار إليها . . . والآخر : إن المعنى ولا من في السماء بمعجزين ، فحذف من الدلالة الكلام عليه ، كما قال حسان : أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه ، وينصره ، سواء فكأنه قال : ومن يمدحه وينصره سواء أم لا يتساوون . وهذا ضعيف عند البصريين . وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ينصركم ، ويدفع عذاب اللّه عنكم . فلا تغتروا بأن الأصنام تشفع لكم . وقيل : إن الولي الذي يتولى المعونة بنفسه ، والنصير يتولى النصرة تارة بنفسه ، وتارة بأن يأمر غيره به . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أي : جحدوا بالقرآن وبأدلة اللّه وَلِقائِهِ أي : وجحدوا بالبعث بعد الموت أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي أخبر أنه سبحانه أيسهم من رحمته وجنته ، أو يكون معناه يجب أن ييأسوا من رحمتي . وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي : مؤلم . وفي هذا دلالة على أن المؤمن باللّه واليوم الآخر ، لا ييأس من رحمة اللّه . ثم عاد سبحانه إلى قصة إبراهيم فقال : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ يعني حين دعاهم إلى اللّه تعالى ، ونهاهم عن عبادة الأصنام إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ وفي هذا تسفيه لهم إذ قالوا حين انقطعت حجتهم لا تحاجوه ، ولكن اقتلوه أو حرقوه ليتخلصوا منه . فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وها هنا حذف تقديره : ثم اتفقوا على إحراقه ، فأججوا نارا فألقوه فيها ، فأنجاه اللّه منها . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي : علامات واضحات ، وحجج بينات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بصحة ما أخبرناه به ، وبتوحيد اللّه ، وكمال قدرته « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 18 - 19 .