الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

359

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة العنكبوت : 16 - 20 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال وَإِبْراهِيمَ أي : وأرسلنا إبراهيم إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ أي : أطيعوا اللّه وخافوه بفعل طاعاته ، واجتناب معاصيه . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي : ذلك التقوى خير لكم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما هو خير مما هو شر لكم إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً ما في هذا الموضع كافة ، والمعنى : إنكم تعبدون أصناما من حجارة ، لا تضر ، ولا تنفع وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً أي : تفتعلون كذبا بأن تسمو هذه الأوثان آلهة ، . . . وقيل : معناه وتصنعون أصناما بأيديكم . وسماها إفكا لادعائهم أنها آلهة . . . ثم ذكر عجز آلهتهم عن رزق عابديها فقال : إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً أي : لا يقدرون على أن يرزقوكم . والملك : قدرة القادر على ماله أن يتصرف في ماله أتم التصرف ، وليس ذلك إلّا للّه على الحقيقة ، فإن الإنسان إنما يملك ما يملكه اللّه تعالى ، ويأذن له في التصرف فيه . فأصل الملك لجميع الأشياء للّه تعالى ، فمن لا يملك أن يرزق غيره ، لا يستحق العبادة ، لأن العبادة تجب بأعلى مراتب النعمة . ولا يقدر على ذلك غير اللّه تعالى ، فلا يستحق العبادة سواه . فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ أي : اطلبوا الرزق من عنده دون من سواه وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ على ما أنعم به عليكم من أصول النعم ، من الحياة