الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
356
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو إسحاق الليثي ، قلت لأبي جعفر عليه السّلام - في حديث طويل - : يا بن رسول اللّه ، ما أعجب هذا ، تؤخذ حسنات أعدائكم فتردّ على شيعتكم ، وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم ! قال : « إي واللّه الذي لا إله إلا هو فالق الحبّة ، وبارىء النسمة ، وفاطر الأرض والسماء ، ما أخبرتك إلّا بالحقّ ، وما أنبأتك إلا بالصدق ، وما ظلمهم اللّه ، وما اللّه بظلام للعبيد ، وإن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله » . قلت : هذا بعينه يوجد في القرآن ؟ قال : « نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن ، أتحب أن أقرأ ذلك عليك » ؟ قلت : بلى ، يا بن رسول اللّه . فقال : « قال اللّه عزّ وجلّ : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا - إلى قوله - وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ « 1 » . * س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 13 ] وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) [ سورة العنكبوت : 13 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : وقوله : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ معناه أنهم يحملون خطاياهم في أنفسهم التي لا يعملونها بغيرهم ، ويحلون الخطايا التي ظلموا بها غيرهم ، فحسن لذلك فيه التفصيل الذي ذكره اللّه . وقوله وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ أي يعملون ، ومعناه إنهم يسألون سؤال تعنيف وتوبيخ وتبكيت وتقريع ، لا سؤال استعلام كسؤال
--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 606 ، ح 81 .