الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
327
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 16 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 57 إلى 60 ] وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 60 ) [ سورة القصص : 57 - 60 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم قال سبحانه حاكيا عن الكفار : وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أي : نستلب من أرضنا ، يعني أرض مكة والحرم . وقيل : إنما قاله الحرث بن نوفل بن عبد مناف ، فإنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنا لنعلم أن قولك حق ، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ، ونؤمن بك ، مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ، ولا طاقة لنا بالعرب ، فقال سبحانه رادا عليه هذا القول أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً أي : أو لم نجعل لهم مكة في أمن وأمان قبل هذا ، ودفعنا ضرر الناس عنهم ، حتى كانوا يأمنون فيه ؟ فكيف يخافون زواله الآن ، أفلا نقدر على دفع ضرر الناس عنهم ، لو آمنوا . بل حالة الإيمان والطاعة أولى بالأمن والسلامة من حالة الكفر . يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ أي : تجمع إليه ثمرات كل أرض وبلد رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا أي : إعطاء من عندنا ، جاريا عليهم وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ما أنعمنا به عليهم . وقيل : لا يعلمون اللّه ، ولا يعبدونه فيعلموا ما يفوتهم من الثواب . وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ أي : من أهل قرية . بَطِرَتْ مَعِيشَتَها أي : في معيشتها بأن أعرضت عن الشكر . وتكبرت ، والمعنى : أعطيناهم المعيشة