الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

310

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً أي : مختلق مفتعل ، لم يبن على أصل صحيح ، لأنه حيلة توهم خلاف الحقيقة . فوصفوا الآيات بالسحر والاختلاف على هذا المعنى ، جهلا منهم ، وذهابا عن الصواب . وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ أي : لم نسمع ما يدعيه ويدعو إليه في آبائنا الذين كانوا قبلنا . وإنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح وهود وصالح ، وغيرهم من النبيين الذين دعوا إلى توحيد اللّه ، وإخلاص عبادته ، لأحد أمرين : إما للفترة التي دخلت بين الوقتين ، والزمان الطويل . وأما لأن آبائهم ما صدقوا بشيء من ذلك ، ولا دانوا به ، فيكون المعنى : ما سمعنا بآبائنا أنهم صدقوا الرسل فيما جاءوا به . ووجه شبهتهم في ذلك أنهم قالوا إنهم الكبراء . فلو كان حقا لأدركوه ، فإنه لا يجوز أن يدرك الحق الأنقص في الرأي والعقل ، ولا يدركه الأفضل فيهما . وهذا غلط لأن ما طريقه الاستدلال ، لا يمتنع أن يصيبه الأدون في الرأي إذا سلك طريقه ، ولا يصيبه الأكمل في الرأي إذا لم يسلك طريقه . وَقالَ مُوسى مجيبا لهم رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ ومعناه : ربّي يعلم أني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده ، فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني ، ويعلم أن العاقبة الحميدة لنا ، ولأهل الحق والإنصاف . وهذا كما يقال على سبيل المظاهرة : اللّه أعلم بالمحق منا والمبطل . وحجتي ظاهرة فأكثرها إن قدرت على ذلك . إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ أي : لا يفوز بالخير من ظلم نفسه ، وعصى ربه ، وكفر نعمه « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 439 .