الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
305
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فأخبرتاه بقصّة موسى عليه السّلام ، ولم تعرفاه ، فقال شعيب لواحدة منهما : اذهبي إليه ، فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا . فجاءت إليه ، كما حكى اللّه تعالى : تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ، فقام موسى معها ، ومشت أمامه ، فصفقتها « 1 » الريح ، فبان عجزها ، فقال لها موسى : تأخّري ، ودلّيني على الطريق بحصاة تلقينها أمامي أتبعها ، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء . فلمّا دخل على شعيب ، قصّ عليه قصّته ، فقال له شعيب : لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، قالت إحدى بنات شعيب : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ . فقال لها شعيب : أمّا قوّته ، فقد عرفته بسقي الدّلو وحده ، فبم عرفت أمانته ؟ فقالت له : إنه لما قال لي : تأخّري عني ، ودليني على الطريق ، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء ، عرفت أنّه من القوم الذين لا ينظرون أعجاز النساء ، فهذه أمانته . فقال له شعيب : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ . فقال له موسى : ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ أي لا سبيل عليّ إن عملت عشر سنين ، أو ثمان سنين . فقال موسى وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » . قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيّ الأجلين قضى ؟ قال : « أتمّها عشر سنين » . قلت له : فدخل بها قبل أن يقضي الأجل ، أو بعده ؟ قال : « قبل » .
--> ( 1 ) الصّفق : الضرب الذي يسمع له صوت . « لسان العرب - صفق - ج 10 ، ص 200 » .