الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
289
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ويسمّي عمران ابنه موسى » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « ما خرج موسى بن عمران حتى خرج قبله خمسون كذّابا من بني إسرائيل ، كلّهم يدّعي أنّه موسى بن عمران » . « فبلغ فرعون أنهم يرجفون « 1 » به ، ويطلبون هذا الغلام ، وقال له كهنته وسحرته : إنّ هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام في بني إسرائيل . فوضع القوابل على النساء ، وقال : لا يولد العام غلام إلا ذبح . ووضع على أمّ موسى قابلة ، فلما رأى بنو إسرائيل ذلك ، قالوا : إذا ذبح الغلمان ، واستحيي النساء ، هلكنا ، فلم نبق ، فتعالوا لا نقرب النساء . فقال عمران أبو موسى عليه السّلام : بل باشروهنّ ، فإنّ أمر اللّه واقع ولو كره المشركون ، اللهم ، من حرّمه فإنّي لا أحرّمه ، ومن تركه فإني لا أتركه ، وباشر أم موسى ، فحملت به . فوضع على أمّ موسى قابلة تحرسها ، فإذا قامت قامت ، وإذا قعدت قعدت ، فلما حملته أمه وقعت عليها المحبة ، وكذلك حجج اللّه على خلقه ، فقالت لها القابلة : ما لك يا بنيّة تصفرّين وتذوبين ؟ قالت : لا تلوميني ، فإني أخاف إذا ولدت ، أخذ ولدي فذبح . قالت : لا تحزني ، فإني سوف أكتم عليك . فلم تصدّقها ، فلما أن ولدت ، التفتت إليها وهي مقبلة ، فقالت : ما شاء اللّه . فقالت لها : ألم أقل أني سوف أكتم عليك . ثم حملته فأدخلته المخدع ، وأصلحت أمره . ثم خرجت إلى الحرس ، فقالت : انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنه خرج دم منقط . فانصرفوا ، فأرضعته . فلما خافت عليه الصوت ، أوحى اللّه إليها أن أعملي التابوت ، ثم اجعليه فيه ، ثم أخرجيه ليلا ، فاطرحيه في نيل مصر . فوضعته في التابوت ، ثم دفعته
--> ( 1 ) أرجفوا في الشيء : أي خاضوا فيه . « لسان العرب - رجف - ج 9 ، ص 113 » .