الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
282
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المحسن ، فكأن قائلا قال : ما الحسنة ؟ وكيف العبادة ؟ فقال : إنما أمرت « 1 » . 2 - المعنى : هناك معاني وروايات عديدة في معنى هذه الآية نذكر منها : 1 - قال علي بن إبراهيم القمي : قوله : إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها . قال : مكّة وله كلّ شيء . قال اللّه عزّ وجلّ : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - إلى قوله تعالى - سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها قال : الآيات : أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام ، إذا رجعوا ، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم ، والدليل على أنّ الآيات هم الأئمّة ، قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « واللّه ، ما للّه آية أكبر منّي » فإذا رجعوا إلى الدنيا ، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا « 2 » . 2 - قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم قال سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قل لهم : إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ يعني مكة ، وقال أبو العالية : هي منى . الَّذِي حَرَّمَها أي : جعلها حرما آمنا يحرم فيها ما يحل في غيرها ، لا ينفر صيدها ، ولا يختلى خلاها ، ولا يقتص فيها . وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ أي : وهو مالك كل شيء مما أحله وحرمه ، فيحرم ما شاء ، ويحل ما شاء . وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي : من المخلصين للّه بالتوحيد وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ عليكم يا أهل مكة ، وأدعوكم إلى ما فيه فَمَنِ اهْتَدى إلى الحق ، والعمل بما فيه فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ لأن ثواب ذلك وجزاءه ، يصل إليه دون غيره . وَمَنْ ضَلَّ عنه ، وحاد ولم يعمل بما فيه ، ولم يهتد إلى الحق . فَقُلْ له يا محمد إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ الذين يخوفون بعقاب اللّه من
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 411 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 131 .