الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
264
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
من تحت كرسيّ سليمان ، - [ أقول : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إن اسم اللّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد ، فتكلّم به ، فخسف بالأرض ، ما بينه وبين سرير بلقيس ، حتى تناول السرير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت ، أسرع من طرفة العين ، ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند اللّه تبارك وتعالى ، استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه » « 1 » . وقال سدير : كنت أنا ، وأبو بصير ، وميسّر ، ويحيى البزّاز ، وداود الرقيّ ، في مجلس أبي عبد اللّه عليه السّلام ، إذ خرج إلينا وهو مغضب ، فلمّا أخذ مجلسه ، قال : « عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ! ما يعلم الغيب إلا اللّه ، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة ، فذهبت عنّي ، فما عرفتها في أيّ البيوت هي من الدار » . فلمّا أن قام من مجلسه ، وصار إلى منزله ، دخلت أنا ، وأبو بصير ، وميسّر على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقلنا له : جعلنا فداك ، سمعناك تقول كذا وكذا في أمر خادمتك ، ونحن نعلم أنّك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب ، فقال : « يا سدير ، أما تقرأ القرآن ؟ » قلت : قد قرأناه ، جعلنا اللّه فداك . فقال : « هل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّه : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ؟ » ، قلت : جعلت فداك ، قد قرأته . قال : « فهل عرفت الرجل ، وعرفت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ » . قال : قلت : فأخبرني حتى أعلم ، قال : « قدر قطرة من المطر الجود « 2 » ، في البحر الأخضر ، ما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ » .
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 179 ، ح 1 . ( 2 ) المطر الجود : المطر الواسع الغزير .