الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

226

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 16 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 155 إلى 159 ] قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) [ سورة الشعراء : 155 - 159 ] ؟ ! الجواب / قال أبو بصير : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ « 1 » ؟ . قال : « هذا فيما كذّبوا به صالحا ، وما أهلك اللّه عزّ وجلّ قوما قطّ حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرّسل ، فيحتجّوا عليهم ، فبعث اللّه إليهم صالحا فدعاهم إلى اللّه ، فلم يجيبوه وعتوا عليه ، وقالوا : لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصّخرة ناقة عشراء ، وكانت الصخرة يعظّمونها ويعبدونها ، ويدعون عندها في رأس كلّ سنة ، ويجتمعون عندها ، فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبيّا رسولا ، فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصّخرة الصمّاء ناقة حمراء ، فأخرجها اللّه كما طلبوا منه . ثم أوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : أن - يا صالح - قل لهم : إنّ اللّه قد جعل لهذه الناقة من الماء شرب يوم ، ولكم شرب يوم . وكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلّا شرب من لبنها يومهم ذلك ، فإذا كان الليل وأصبحوا ، غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ، ولم تشرب الناقة ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء اللّه . ثم إنّهم عتوا على اللّه ، ومشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : اعقروا هذه

--> ( 1 ) القمر : 23 - 25 .