الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

214

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ومن طريق المخالفين : قوله تعالى : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ عن جعفر بن محمد عليهما السّلام ، قال : « هو علي بن أبي طالب عليه السّلام ، عرضت ولايته على إبراهيم عليه السّلام ، فقال : اللهمّ اجعله من ذريّتي ، ففعل اللّه ذلك » « 1 » . وقال الطبرسيّ : قوله : وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ أي : من الذين يرثون الفردوس وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ أي : من الذاهبين عن الصواب في اعتقاده . ووصفه بأنه ضال يدل على أنه كان كافرا كفر جهالة ، لا كفر عناد وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ أي : لا تفضحني ، ولا تعيرني بذنب يوم تحشر الخلائق . وهذا الدعاء كان منه عليه السّلام على وجه الانقطاع إلى اللّه تعالى ، لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء عليهم السّلام . ثم فسر ذلك اليوم بأن قال : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ أي : لا ينفع المال والبنون أحدا إذ لا يتهيأ لذي المال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به ، ولا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه « 2 » . وقال سفيان بن عيينة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . قال : « السليم الذي يلقى ربّه ، وليس فيه أحد سواه » . قال : وقال : « كلّ قلب فيه شرك ، أو شكّ ، فهو ساقط ، وإنما أرادوا الزهد في الدنيا ، لتفرغ قلوبهم للآخرة » « 3 » . وقال الطّبرسي : روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « هو القلب الذي سلم من حب الدنيا » . قال الطبرسيّ : ويؤيّده قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » « 4 » .

--> ( 1 ) كشف الغمّة : ج 1 ، ص 320 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 338 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 13 ، ح 5 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 305 .