الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

211

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 7 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 77 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) [ سورة الشعراء : 69 - 77 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم قال سبحانه : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ يا محمد نَبَأَ إِبْراهِيمَ أي : خبر إبراهيم ، فإنه شجرة الأنبياء ، وبه افتخار العرب ، وفيه تسلية لك ، وعظة لقومك . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ على وجه الإنكار عليهم ما تَعْبُدُونَ أي : أي شيء تعبدون من دون اللّه قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ أي : فنظل لها مصلين . . . وقيل : معناه فنقيم على عبادتها مداومين . قالَ إبراهيم هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ أي : هل يسمعون دعاءكم إِذْ تَدْعُونَ معناه : هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ إذا عبدتموهم أَوْ يَضُرُّونَ إن تركتم عبادتها . وفي هذا بيان أن الدين إنما يثبت بالحجة ، ولولا ذلك لم يحاجهم إبراهيم عليه السّلام هذا الحجاج . قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ وهذا إخبار عن تقليدهم آباءهم في عبادة الأصنام قالَ إبراهيم عليه السّلام منكرا عليهم التقليد أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أي : الذي كنتم تعبدونه من الأصنام أَنْتُمْ الآن وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ أي المتقدمون ، أي : والذين كان آباؤكم يعبدونهم . وإنما دخل لفظة كان ، لأنه جمع بين الحال والماضي . فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي معناه : إن عبادة الأصنام مع الأصنام ، عدو لي إلا أنه غلب ما يعقل . وقيل : إنه يعني الأصنام . وإنما قال : فَإِنَّهُمْ فجمعها جمع العقلاء ، لما وصفها بالعداوة