الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

208

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه إلى موسى : أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ، فخرج موسى ببني إسرائيل ، ليقطع بهم البحر ، وجمع فرعون أصحابه ، وبعث في المدائن حاشرين ، وحشر الناس ، وقدم مقدّمته في ست مائة ألف ، وركب هو في ألف ألف ، وخرج كما حكى اللّه عزّ وجلّ : فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ . قال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله : لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ يقول : عصبة قليلة وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ يقول : مؤدّون في الأداة ، وهو الشاكي في السّلاح وأمّا قوله : وَمَقامٍ كَرِيمٍ يقول : مساكن حسنة . وأمّا قوله : فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ يعني عند طلوع الشمس . وأمّا قوله : إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ يقول : سيكفين » « 1 » . فلمّا قرب موسى من البحر ، وقرب فرعون من موسى ، قال أصحاب موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، قال موسى : كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أي سينجيني : فدنا موسى عليه السّلام من البحر ، فقال له : انفلق ، فقال البحر له : استكبرت - يا موسى - أن تقول لي أنفلق « 2 » لك ، ولم أعص اللّه طرفة عين ، وقد كان فيكم المعاصي ؟ فقال له موسى : فاحذر أن تعصي اللّه وقد علمت أن آدم أخرج من الجنّة بمعصيته ، وإنّما إبليس لعن بمعصيته ، فقال البحر : ربّي عظيم ، مطاع أمره ، ولا ينبغي لشيء أن يعصيه . فقام يوشع بن نون ، فقال لموسى : يا رسول اللّه ، ما أمرك ربّك ؟ قال : بعبور البحر . فاقتحم يوشع فرسه في الماء ، فأوحى اللّه إلى موسى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ، فضربه فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ، أي كالجبل العظيم ، فضرب له في البحر اثني عشر طريقا ، فأخذ كل سبط منهم في طريق ،

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 122 . ( 2 ) في « ط » : أنفرق انفرق ، وفي « ي » افترق افترق .