الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
194
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عناء وفناء ، وعبر وغير « 1 » ، فمن فنائها : أن الدهر موتر قوسه ، مفوّق « 2 » نبله ، يصيب الحيّ بالموت ، والصحيح بالسقم ، ومن عنائها : أن المرء يجمع ما لا يأكل ، ويبني ما لا يسكن ، ومن عبرها : أنك ترى المغبوط مرحوما ، والمرحوم مغبوطا ، ليس بينهما إلا نعيم زال ، أو بؤس نزل ، ومن غيرها : أن المرء يشرف عليه أمله ، فيختطفه دونه أجله » . قال : وقال علي عليه السّلام : « أربع للمرء ، لا عليه : الإيمان ، والشكر ، فإن اللّه تعالى يقول : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ « 3 » ، والاستغفار ، فإنه قال : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 4 » ، والدعاء ، فإنّه قال : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً » « 5 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ، يقول : « ما يفعل ربّي بكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً » « 6 » . وقال الطبرسي : روى العياشي بإسناده عن بريد بن معاوية العجليّ ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : كثرة القراءة أفضل ، أم كثرة الدعاء ؟ قال : « كثرة الدعاء أفضل » وقرأ هذه الآية « 7 » .
--> ( 1 ) الغير : من تغير الحال . « لسان العرب - غير - ج 5 ، ص 40 » . ( 2 ) أفقت السهم : وضعته في الوتر لأرمي به . « لسان العرب - فوق - ج 10 ، ص 320 » . ( 3 ) النساء : 147 . ( 4 ) الأنفال : 33 . ( 5 ) الأمالي : ج 2 ، ص 107 . ( 6 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 117 . ( 7 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 285 .