الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
183
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يدعو إلى ولاية علي عليه السّلام ، أما بلغك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ » « 1 » . * س 33 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 56 إلى 58 ] وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) [ سورة الفرقان : 56 - 58 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : قوله : وَما أَرْسَلْناكَ يا محمد إِلَّا مُبَشِّراً بالجنة وَنَذِيراً من النار . قُلْ يا محمد لهؤلاء الكفار ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أي : على القرآن وتبليغ الوحي مِنْ أَجْرٍ تعطونيه إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا بإنفاقه ماله في طاعة اللّه ، واتباع مرضاته ، والمعنى : إني لا أسألكم لنفسي أجرا ، ولكني لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضاة اللّه سبحانه ، بل أرغب فيه ، وأحث عليه . وفي هذا تأكيد لصدقه ، لأنه له طلب على تبليغ الرسالة أجرا ، لقالوا : إنما يطلب أموالنا . وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ أي : فوض أمورك إليه ، فإنه ينتقم لك ولو بعد حين ، فإنه الحي الذي لا يموت ، فلن يفوته الانتقام : وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي : احمده منزها له عما لا يجوز عليه في صفاته بأن تقول : الحمد للّه رب العالمين ، الحمد للّه على نعمه وإحسانه الذي لا يقدر عليه غيره . الحمد للّه حمدا يكافىء نعمه في عظيم المنزلة ، وعلو المرتبة . وما أشبه ذلك . وقيل : معناه واعبده وصل له شكرا منك له على نعمه . وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً أي : عليما فيحاسبهم ، ويجازيهم بها « 2 » .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : ص 97 ، ح 5 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 304 - 305 .