الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

177

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

2 - قال الشيخ الطبرسيّ : ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ أي : على الظل دَلِيلًا قال ابن عباس : تدل الشمس على الظل بمعنى : أنه لولا الشمس لما عرف الظل ، ولولا النور لما عرفت الظلمة ، وكل الأشياء تعرف بأضدادها . وقيل : معناه ثم جعلنا الشمس عليه دليلا بإذهابها إياه عند مجيئها : وقيل لأن الظل يتبع الشمس في طوله وقصره ، كما يتبع السائر الدليل ، فإذا ارتفعت الشمس قصر الظل ، وإذا انحطت الشمس طال الظل . وقيل : إن على هنا بمعنى مع ، فالمعنى : ثم جعلنا الشمس مع الظل دليلا على وحدانيتنا « 1 » . * س 27 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 46 إلى 47 ] ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 ) [ سورة الفرقان : 46 - 47 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً أي : قبضنا الظل بارتفاع الشمس ، لأن الشمس كلما تعلو ينقص الظل ، فجعل سبحانه ذلك قبضا . وأخبر أن ذلك يسير ، بمعنى أنه سهل عليه ، لا يعجزه . قال الكلبي : إذا طلعت الشمس قبض اللّه الظل قبضا خفيا ، والمعنى : ثم جمعنا أجزاء الظل المنبسط بتسليط الشمس عليه ، حتى ننسخها شيئا فشيئا . وقيل : معناه ثم قبضنا الظل بغروب الشمس إلينا أي : إلى الموضع الذي حكمنا بكون الظل فيه . قبضا يسيرا أي : خفيا . وإنما قيل ذلك ، لأن الظل لا يذهب بغروب الشمس دفعة ، بل يذهب جزءا فجزءا بحدوث الظلام . فكلما حدث جزء من الظلام نقص جزء من الظل . 2 - وقال في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً أي :

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 300 .