الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
175
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المعاش ، فخرجوا من مكّة ، وتفرّقوا ، فان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا ، هويه فعبده ، وكانوا ينحرون لها النّعم ، ويلطّخونها بالدم ، ويسمّونها سعد صخرة ، وكانوا إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم ، جاءوا إلى الصخرة ، فيمسحون بها الغنم والإبل ، فجاء رجل من العرب بإبل له ، يريد أن يتمسّح بالصّخرة لإبله ، ويبارك عليها ، فنفرت إبله وتفرّقت ، فقال الرجل شعرا : أتينا إلى سعد « 1 » ليجمع شملنا * فشتّتنا سعد فما نحن من سعد وما سعد إلا صخرة بتنوفة « 2 » * من الأرض لا تهدي لغيّ ولا رشد ومر به رجل من العرب ، والثعلب يبول عليه ، فقال شعرا : وربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب « 3 » * س 25 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 44 ] أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) [ سورة الفرقان : 44 ] ؟ ! الجواب / قال هشام بن الحكم ، قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام - في حديث طويل - : « يا هشام ، ثمّ ذمّ اللّه الذين لا يعقلون ، فقال : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » « 4 » .
--> ( 1 ) سعد اسم صنم لبني ملكان بن كنانة . « لسان العرب - سعد - ج 3 ، ص 218 » . ( 2 ) في « ج ، ي ، ط » : مستوية ، وما أثبتناه من الصحاح ولسان العرب ، مادة ( سعد ) والتّنوفة : المفازة . « الصحاح - تنف - ج 4 ، ص 1333 » . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 114 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 11 ، 12 .