الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
137
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال الطّبرسيّ : في حديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، يذكر فيه من تقدّم عليه ، فقال عليه السّلام : « مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الأمّة ، كلّ ذلك لتتمّ النّظرة التي أوجبها اللّه تبارك وتعالى لعدوّه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، ويحقّ القول على الكافرين ، ويقترب الوعد الحقّ الذي بيّنه اللّه في كتابه بقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلّا اسمه ، ومن القرآن إلّا رسمه ، وغاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك ، لاشتمال الفتنة على القلوب ، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدّهم عداوة له ، وعند ذلك يؤيّده اللّه بجنود لم يروها ، ويظهر دين نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على يديه على الدّين كله ، ولو كره المشركون » « 1 » . وقال ابن شهرآشوب : عن تفسيري أبي عبيدة ، وعلي بن حرب الطائيّ ، قال عبد اللّه بن مسعود : الخلفاء أربعة : آدم : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 2 » وداود : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ « 3 » يعني بيت المقدس ، وهارون ، قال موسى : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي « 4 » ، وعليّ عليه السّلام : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني عليّا عليه السّلام لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . وقوله : كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ آدم وداود وهارون ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ يعني الإسلام ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يعني أهل مكّة ، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ بولاية عليّ بن أبي طالب ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ يعني العاصين للّه ولرسوله .
--> ( 1 ) الاحتجاج : ص 256 . ( 2 ) البقرة : 30 . ( 3 ) ص : 26 . ( 4 ) الأعراف : 142 .