الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

12

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الحريق جزاء على ما كسبت يداه ، فذكر اليدين مبالغة في إضافة الجرم إليه ، وهذا يدل على أن ذكر اليدين قد يكون لتحقيق الإضافة . وقوله وَأَنَّ اللَّهَ أي ولأن اللّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، إنما ذكره بلفظ المبالغة ، وإن كان لا يفعل القليل من الظلم لأمرين : 1 - أنه خرج مخرج الجواب للمجبرة ، وردا عليهم ، لأنهم ينسبون كل ظلم في العالم إليه تعالى ، فبين أنه لو كان ، كما قالوا لكان ظلاما وليس بظالم . 2 - أنه لو فعل أقل قليل الظلم لكان عظيما منه ، لأنه يفعله من غير حاجة إليه ، فهو أعظم من كل ظلم فعله فاعله لحاجته إليه « 1 » . * س 6 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) [ سورة الحج : 11 - 12 ] ؟ ! الجواب / قال زرارة : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فقال : « هؤلاء قوم عبدوا اللّه ، وخلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه ، وشكّوا في محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما جاء به ، فتكلّموا في الإسلام ، وشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأقرّوا بالقرآن ، وهم في ذلك شاكّون في محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما جاء به ، وليسوا

--> ( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 295 .