الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

108

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

هم كأنفسهم خيرا ، لأن المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور . فإذا جرى على أحدهم محنة ، فكأنها جرت على جماعتهم ، فهو كقوله : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ . . . وعلى هذا يكون خطابا لمن سمعه ، فسكت ولم يصدق ولم يكذب . وقيل : هو خطاب لمن أشاعه ، والمعنى : هلا إذا سمعتم هذا الحديث ، ظننتم بها ما تظنونه بأنفسكم ، لو خلوتم بها ، وذلك لأنها كانت أم المؤمنين . ومن خلا بأمه لا يطمع فيها ، وهي لا تطمع وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ أي : وهلا قالوا هذا القول كذب ظاهر . 2 - لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ أي : هلا جاءوا على ما قالوه ببينة ، وهي أربعة شهداء يشهدون بما قالوه . فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ أي : فحين لم يأتوا بالشهداء فَأُولئِكَ الذين قالوا هذا الإفك عِنْدَ اللَّهِ أي : في حكمه هُمُ الْكاذِبُونَ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ بأن أمهلكم لتتوبوا ، ولم يعاجلكم بالعقوبة لَمَسَّكُمْ أي : أصابكم فِيما أَفَضْتُمْ أي : خضتم فِيهِ من الإفك عَذابٌ عَظِيمٌ أي : عذاب لا انقطاع له . 3 - ثم ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب فيه لولا فضله فقال : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ أي : يرويه بعضكم عن بعض . . . وقيل : معناه تقبلونه من غير دليل ، ولذلك أضافه إلى اللسان . وقيل : معناه يلقيه بعضكم إلى بعض . . . وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً أي : تظنون أن ذلك سهل ، لا إثم فيه وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ في الوزر ، لأنه كذب وافتراء . 4 - ثم زاد سبحانه في الإنكار عليهم ، فقال : وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ أي : هلا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا أي : لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث ، وما ينبغي لنا أن نتكلم