الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
99
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
صبر صبر قليلا ، ومن جزع جزع قليلا ، ثمّ قال : عليك بالصّبر في جميع أمورك ، فإن اللّه عزّ وجلّ بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأمره بالصّبر والرّفق ، فقال : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ « 1 » ، وقال تبارك وتعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 2 » فصبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فضاق صدره ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » « 3 » . وقال علي بن إبراهيم ، ثم قال اللّه : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ أي بما يكذبونك ويذكرون اللّه فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ « 4 » . * س 31 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 99 ] وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ سورة الحجر : 99 ] ؟ ! الجواب / في كتاب ( مصباح الشريعة ) : قال الصادق عليه السّلام : « هلك العاملون إلا العابدون ، وهلك العابدون إلّا العالمون ، وهلك العالمون إلّا الصادقون ، وهلك الصادقون إلّا المخلصون ، وهلك المخلصون إلا المتّقون ، وهلك المتّقون إلا الموقنون ، وإنّ الموقنين لعلى خلق عظيم ، قال اللّه تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 5 » .
--> ( 1 ) المزمل : 10 و 11 . ( 2 ) فصلت : 34 و 35 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 71 ، ح 3 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 381 . ( 5 ) مصباح الشريعة : 37 .