الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

54

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

غرفة بيمينه - وكلتا يديه يمين « 1 » - من الماء العذب الفرات ، فصلصلها في كفّه فجمدت ، ثم قال : منك أخلق النبيّين والمرسلين وعبادي الصالحين ، الأئمّة المهديّين ، الدّعاة إلى الجنّة ، وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي ، ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون . ثم اغترف اللّه غرفة بكفّه الأخرى من الماء الملح الأجاج ، فصلصلها في كفّه فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق الجبّارين ، والفراعنة ، والعتاة ، وإخوان الشياطين ، وأئمّة الكفر ، والدعاة إلى النار ، وأتباعهم إلى يوم القيامة ، ولا أبالي ، ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون . واشترط في ذلك البداء فيهم ، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء للّه فيهم ثمّ خلط الماءين في كفه جميعا فصلصلهما ، ثمّ أكفأهما قدّام عرشه وهما بلّة من طين » « 2 » . * س 12 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 27 إلى 35 ] وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) [ سورة الحجر : 35 - 27 ] ؟ ! الجواب / قال أبو بصير ، للصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام : أخبرني عن

--> ( 1 ) قال المجلسي ( رحمه اللّه ) : لمّا كانت اليد كناية عن القدرة ، فيحتمل أن يكون المراد باليمين القدرة على الرحمة والنعمة والفضل ، وبالشمال القدرة على العذاب والقهر والابتلاء ، فالمعنى : أنّ عذابه وقهره وإمراضه وإماتته وسائر المصائب والعقوبات لطف ورحمة لاشتمالها على الحكم الخفيّة والمصالح العامة ، وبه يمكن أن يفسر ما ورد في الدعاء : والخير في يديك . بحار الأنوار : ج 5 ، ص 238 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 240 ، ح 7 .