الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
426
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ وهي قرية « سدوم » على ما روي . والخبائث التي كانوا يعملونها هي أنهم كانوا يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم . وقيل : هي ما حكى اللّه تعالى : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ وغير ذلك من القبائح . وأراد بالقرية أهلها . ثم ذمهم فقال : إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ أي : خارجين عن طاعة اللّه تعالى وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا أي : في نعمتنا ومنتنا . إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ أي : بسبب أنه من الصالحين أي : بسبب أنه من الصالحين الذين أصلحوا أفعالهم ، فعملوا بما هو الحسن منها ، دون القبيح . وقيل : أراد بكونه من الصالحين أنه من الأنبياء « 1 » . وقال : ثم عطف سبحانه قصة نوح - وداود - ، على قصة إبراهيم عليه السّلام ولوط ، فقال : وَنُوحاً إِذْ نادى أي : دعا ربه فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . وقال : أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ، وغير ذلك مِنْ قَبْلُ أي : من قبل إبراهيم ولوط فَاسْتَجَبْنا لَهُ أي : أجبناه إلى ما التمسه . فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أي : من الغم الذي يصل حره إلى القلب ، وهو ما كان يلقاه من الأذى طول تلك المدة ، وتحمل الاستخفاف من السقاط من أعظم الكرب وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي : منعناه منهم بالنصرة حتى لم يصلوا إليه بسوء . وقيل : معناه نصرناه على القوم . ومن بمعنى على . . . إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ صغارهم وكبارهم ، وذكورهم وإناثهم « 2 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 100 و 102 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 100 و 102 .