الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
418
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لهم الدواوين ، وإنما يحشرون إلى جهنّم زمرا ، وإنما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام ، فاتقوا اللّه ، عباد اللّه » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً : « الأنبياء ، والأوصياء عليهم السّلام » « 2 » . وقال الطبرسيّ ، في ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، في حديث له مع زنديق ، في جواب مسائله ، قال عليه السّلام : « وأمّا قوله عزّ وجلّ : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً فهو ميزان العدل ، تؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين اللّه تعالى بعضهم من بعض ، ويجزيهم بأعمالهم ، ويقتص للمظلوم من الظالم . ومعنى قوله تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ « 3 » و وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ « 4 » فهو قلّة الحساب ، وكثرته ، والناس يومئذ على طبقات ومنازل : فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا ، وينقلب إلى أهله مسرورا ، ومنهم الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ، لأنهم لم يتلبّسوا من أمر الدنيا بشيء ، وإنّما الحساب هناك على من تلبّس بها ها هنا ، ومنهم من يحاسب على النقير « 5 » ، والقطمير « 6 » ، ويصير إلى عذاب السعير ، ومنهم أئمّة الكفر ، وقادة الضلال ، فأولئك لا يقيم لهم وزنا ، ولا يعبأ بهم لأنهم لم يعبأوا بأمره ونهيه يوم القيامة ، فهم في جهنّم
--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 72 ، ح 29 ( قطعة منه ) . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 347 ، ح 36 . ( 3 ) الأعراف : 8 . ( 4 ) الأعراف : 9 . ( 5 ) النّقير : نقرة في ظهر النواة . « لسان العرب - نقر - ج 5 ، ص 228 » . ( 6 ) القطمير : شقّ النواة ، أو القشرة الدقيقة التي على النواة . « لسان العرب : ج 5 ، ص 108 » .