الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

412

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة الأنبياء : 35 - 32 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : في قوله تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً يعني من الشياطين ، أي لا يسترقون السمع . قال : وأمّا قوله : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ فإنه لما أخبر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما يصيب أهل بيته من بعده ، وادعاء من ادّعى الخلافة دونهم ، اغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً أي نختبركم وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ فأعلم ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّه لا بدّ أن تموت كلّ نفس . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام يوما ، وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : « كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأنّ الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذين نشيّع من الأموات سفر « 1 » عما قليل إلينا راجعون . ننزلهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنّا مخلدون بعدهم ، قد نسينا كلّ واعظة ، ورمينا بكل جائحة « 2 » . أيّها الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتواضع من غير منقصة ، وجالس أهل الفقه والرحمة ، وخالط أهل الذلّ والمسكنة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية . أيها الناس ، طوبى لمن ذلت نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من كلامه ، وعدل

--> ( 1 ) السفر : المسافر ، للواحد والجمع . « المعجم الوسيط - سفر - ج 1 ، ص 433 » . ( 2 ) الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها . « النهاية ج 1 ، ص 311 » .