الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
410
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الخلقتين فرفع السماء قبل الأرض ، فذلك قوله عزّ ذكره : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 1 » يقول : بسطها » . فقال له الشاميّ : يا أبا جعفر ، قول اللّه عز وجلّ : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : « فلعلّك تزعم أنهما كانتا رتقا متلازقتين متلاصقتين ففتقن إحداهما من الأخرى ؟ » . فقال : نعم . فقال أبو جعفر عليه السّلام : « استغفر ربك ، فإن قول اللّه عزّ وجلّ : كانَتا رَتْقاً يقول كانت السماء رتقا لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ ، فلمّا خلق اللّه تبارك وتعالى الخلق ، وبثّ فيها من كلّ دابّة ، فتق السماء بالمطر ، والأرض بنبات الحبّ » . فقال الشاميّ : أشهد أنك من ولد الأنبياء ، وأن علمك علمهم » « 2 » . وقال الحسين بن علي بن أبي طالب ( صلوات اللّه عليهم ) : « جاء يهوديّ إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمد ، أنت الذي تزعم أنك رسول اللّه ، وأنه أوحى إليك كما أوحى إلى موسى بن عمران ؟ قال : نعم ، أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، أنا خاتم النبيّين ، وإمام المتقين ، ورسول ربّ العالمين . فقال : يا محمد ، إلى العرب أرسلت ، أم إلى العجم ، أم إلينا ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني رسول اللّه إلى الناس كافّة . وسأله اليهوديّ عن مسائل ، وأجابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها ، وفي كلّ جواب مسألة يقول اليهوديّ له : صدقت . فكان فيما سأله أن قال : أخبرني عن فضلك على النبيّين ، وفضل عشيرتك على الناس .
--> ( 1 ) النازعات : 30 . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 94 ، ح 67 .