الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

407

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : الحسين بن خالد : فقلت للرضا عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ، فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ؟ قال : « لا يشفعون إلا لمن ارتضى اللّه دينه » « 1 » . وقال محمد بن أبي عمير : سمعت موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول : « لا يخلّد اللّه في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال وأهل الشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال اللّه تبارك وتعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 2 » » . قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه ، فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟ فقال : « حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يقول : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل » . قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا بن رسول اللّه ، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر ، واللّه تعالى ذكره يقول : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به ؟ فقال : « يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك ، وندم عليه ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كفى بالنّدم توبة . وقال عليه السّلام : من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن . فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالما ، واللّه - تعالى ذكره - يقول : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ « 3 » » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 136 ، ح 35 . ( 2 ) النساء : 31 . ( 3 ) غافر : 18 .