الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

396

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال محمد بن مسلم ، قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إن من عندنا يزعمون أن قول اللّه عزّ وجلّ : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، أنّهم اليهود والنصارى ؟ قال : « إذن يدعونكم إلى دينهم » . ثمّ قال : ثمّ أومأ بيده إلى صدره ، وقال : « نحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون » . وللذكر معنيان : النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد سمي ذكرا ، لقوله تعالى : ذِكْراً رَسُولًا « 1 » . والقرآن ، لقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » وهم ( صلوات اللّه عليهم ) أهل القرآن وأهل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 8 إلى 9 ] وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) [ سورة الأنبياء : 9 - 8 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ أي : باقين لا يموتون . هذا رد لقولهم : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ومعناه : ما جعلنا الأنبياء قبلك أجسادا لا يأكلون الطعام ، ولا يموتون ، حتى يكون أكلك الطعام ، وشربك ، وموتك ، علة في ترك الإيمان بك ، فإنا لم نخرجهم عن حد البشرية بالوحي . قال الكلبي : الجسد المسجد الذي فيه الروح ، ويأكل ويشرب . فعلى هذا يكون ما يأكل ويشرب جسما . وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب . فعلى هذا يكون ما يأكل ويشرب نفسا « 4 » .

--> ( 1 ) الطلاق : 10 و 11 . ( 2 ) الحجر : 9 . ( 3 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 324 ، ح 3 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 74 .