الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
354
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وهارون عليهما السّلام أن يمضيا إلى فرعون ويدعواه إلى اللّه قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا ومعناه أن يتقدم فينا بعذاب ، ويعجل علينا . أَوْ أَنْ يَطْغى أو يعتوا علينا ويتجبر ، فقال اللّه تعالى لهما لا تَخافا ولا تخشيا إِنَّنِي مَعَكُما أي عالم بأحوالكما ، لا يخفى علي شيء من ذلك . وإني ناصر لكما ، وحافظ لكما أَسْمَعُ ما يقول لكما وَأَرى ما يفعل بكما . وقال ابن جريج إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ ما يحاوركما به وَأَرى ما تجيئان به . فالسامع هو المدرك للصوت . والرائي المدرك للمرئيات . ثم أمرهما بأن يأتياه ، ويقولا له إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ بعثنا اللّه إليك وإلى قومك لندعوكم إلى توحيد اللّه وإخلاص عبادته ، ويأمرك أن ترسل مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ أي تخليهم وتفرج عنهم ، وتطلقهم من اعتقالك وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ أي بمعجزة ظاهرة ، ودلالة واضحة من عند ربك وَالسَّلامُ يعني السلامة والرحمة عَلى مَنِ اتَّبَعَ طريق الحق و الْهُدى ، و عَلى بمعنى اللام وتقديره السلامة لمن اتبع . والمعنى أن من اتبع طريق الهدى سلم من عذاب اللّه . وقوله إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا معناه قولا : إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ بآيات اللّه وأعرض عن اتباعها . وفي الكلام محذوف ، وتقديره فأتياه فقولا له ذلك . قال : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى وقيل : أنه قال : فمن ربكما ؟ على تغليب الخطاب ، والمعنى فمن ربك وربه يا موسى « 1 » . * س 16 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 50 ] قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) [ سورة طه : 50 ] ؟ ! الجواب / قال محمد بن مسلم : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ
--> ( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 177 .