الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
330
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
كلّ رجل منهم ألف ملك من قدّامة ، وعن يمينه ، وعن شماله ، يزفّونهم زفّا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم . وعلى باب الجنّة شجرة ، الورقة منها يستظلّ تحتها مائة ألف من الناس ، وعن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكيّة ، فيسقون منها شربة . فيطهّر اللّه قلوبهم من الحسد ، ويسقط عن أبشارهم الشعر ، وذلك قوله تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « 1 » من تلك العين المطهّرة ، ثم يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة ، فيغتسلون منها وهي عين الحياة ، فلا يموتون أبدا . ثم يوقف بهم قدّام العرش ، وقد سلموا من الآفات والأسقام ، والحرّ والبرد أبدا . قال : فيقول الجبّار للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائي إلى الجنّة ، ولا توقفوهم مع الخلائق ، فقد سبق رضاي عنهم ، ووجبت رحمتي لهم ، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات ؟ ! فتسوقهم الملائكة إلى الجنة ، فإذا انتهوا إلى باب الجنة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة ، فتصرّ صريرا ، فيبلغ صوت صريرها كلّ حوراء خلقها اللّه وأعدّها لأوليائه ، فيتباشرن إذا سمعن صرير الحلقة ، ويقول بعضهن لبعض : قد جاءنا أولياء اللّه ، فيفتح لهم الباب ، فيدخلون الجنّة . ويشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميّات ، فيقلن : مرحبا بكم ، فما كان أشدّ شوقنا إليكم ! ويقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك . فقال عليّ عليه السّلام : من هؤلاء ، يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا عليّ ، هؤلاء شيعتك والمخلصون في ولايتك ، وأنت إمامهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً على الرّحائل وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً » « 2 » .
--> ( 1 ) الإنسان : 21 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 53 .