الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
323
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
والخشوع ، ورقّة القلب ، فقال : إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ، ثم قال عزّ وجلّ : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ - قال علي بن إبراهيم : وهو الرديء ، والدليل على ذلك قوله تعالى : أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « 1 » . غَيًّا : وهو جبل من صفر يدور في جهنّم ، ثم قال عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ تابَ من غشّ آل محمد وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً إلى قوله : كانَ تَقِيًّا » « 2 » . وقال علي بن إبراهيم القميّ ، وقوله : جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا لا يَسْمَعُونَ - يعني في الجنّة - لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال : ذلك في جنّات الدنيا قبل القيامة ، والدليل على ذلك قوله : بُكْرَةً وَعَشِيًّا فالبكرة والعشيّ لا تكون في الآخرة في جنّات الخلد ، وإنما يكون الغدوّ والعشيّ في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين ، وتطلع فيها الشمس والقمر « 3 » . * س 19 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 64 ] وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) [ سورة مريم : 64 ] ؟ ! الجواب / قال أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديثه في جواب الشاكّ - قال : « وأمّا قوله : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، فإنّ ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ، ولا يغفل ، بل هو الحفيظ العليم ، وقد يقول العرب في باب
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 8 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 305 ، ح 12 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 52 .