الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

286

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : « فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب ، فكان إذا مرّ بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغصب ، فتنبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق ، تهلك من ناوأه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب » قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « وذلك قوله عزّ وجلّ : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً : أي دليلا ، فقيل له : إنّ للّه في أرضه عينا يقال لها : عين الحياة ، لا يشرب منها ذو روح إلّا لم يمت حتى الصيحة ، فدعا ذو القرنين الخضر عليه السّلام ، وكان أفضل أصحابه عنده ، ودعا بثلاث مائة وستّين رجلا ، ودفع إلى كلّ واحد منهم سمكة ، وقال لهم : اذهبوا إلى موضع كذا وكذا ، فإنّ هناك ثلاثمائة وستين عينا ، فليغسل كلّ واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه ، فذهبوا يغسلون ، وقعد الخضر عليه السّلام يغسل ، فانسابت السّمكة منه في العين ، وبقي الخضر عليه السّلام متعجّبا مما رأى ، وقال في نفسه : ما أقول لذي القرنين ؟ ثمّ نزع ثيابه يطلب السّمكة ، فشرب من مائها ، ولم يقدر على السمكة ، فرجعوا إلى ذي القرنين ، فأمر ذو القرنين بقبض السّمك من أصحابه ، فلمّا انتهوا إلى الخضر عليه السّلام لم يجدوا معه شيئا ، فدعاه وقال له : ما حال السّمكة ؟ فأخبره الخبر . فقال له : فصنعت ما ذا ؟ فقال : اغتمست فيها ، فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها قال : فشربت من مائها ؟ قال : نعم - قال - فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال للخضر عليه السّلام : أنت صاحبها » « 1 » . وقال الأصبغ بن نباتة ، سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن ذي القرنين ؟ قال : « كان عبدا صالحا واسمه عيّاش ، واختاره اللّه وابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المغرب ، وذلك بعد طوفان نوح عليه السّلام ، فضربوه على قرن

--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 2 ، ص 41 .