الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
281
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بقوله : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً « 1 » وإنّما اشترك في الإبانة لأنه خشي ، واللّه لا يخشى لأنّه لا يفوته شيء ، ولا يمتنع عليه أحد أراده ، وإنما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الإمضاء فيه ، ووقع في نفسه أن اللّه تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام ، فعمل فيه وسط الأمر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى عليه السّلام ، لأنه صار في الوقت مخبرا ، وكليم اللّه موسى عليه السّلام مخبرا ، ولم يكن ذلك باستحقاق الخضر عليه السّلام للرّتبة على موسى عليه السّلام وهو أفضل من الخضر ، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين . ثمّ قال : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة ، ولكن كان لوحا من ذهب مكتوب فيه : عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم ، عجب لمن يرى الدنيا وتصرّف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئنّ إليها ، وكان أبوهما صالحا ، وكان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا ، فحفظهما اللّه بصلاحه ، ثم قال : فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما فتبرّأ من الإبانة في آخر القصص ، ونسب الإرادة كلها إلى اللّه تعالى ذكره في ذلك لأنه لم يكن بقي شيء مما فعله فيخبر به بعد ويصير موسى عليه السّلام به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له ، فتجرّد من الإبانة والإرادة تجرّد العبد المخلص ، ثمّ صار متنصّلا مما أتاه من نسبة الإبانة في أول القصة ، ومن ادعائه الاشتراك في ثاني القصّة ، فقال : رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ
--> ( 1 ) قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى عليه السّلام وهو قول اللّه عزّ وجلّ : فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً أبدلهما اللّه به بنتا ، ولدت سبعين نبيّا » ( الكافي : ج 6 ، ص 6 ، ح 11 ) .