الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
28
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الحسن موسى عليه السّلام حين أدخل عليه ، ما هذه الدار ، ودار من هي ؟ قال : « لشيعتنا فترة ، ولغيرهم فتنة » . قال : فما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ قال : « أخذت منه عامرة ، ولا يأخذها إلا معمورة » فقال : أين شيعتكم ؟ فقرأ أبو الحسن عليه السّلام : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ « 1 » قال له : فنحن كفّار ؟ قال : « لا ، ولكن كما قال اللّه عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ فغضب عند ذلك وغلظ عليه « 2 » . * س 20 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 30 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) [ سورة إبراهيم : 30 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم قال : إن هؤلاء الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً زيادة على كفرهم ومجدهم نعم اللّه . والأنداد جمع ند . وهم الأمثال المناوءون ، قال الشاعر : نهدي رؤوس المترفين الأنداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ أي لتكون عاقبة أمرهم إلى الضلال الذي هو الهلاك ، واللام لام العاقبة ، وليست بلام الغرض ، لأنهم ما عبدوا الأوثان من دون اللّه ، وغرضهم أن يهلكوا ، بل لما كان لأجل عبادتهم لها استحقوا الهلاك والعذاب عبر عن ذلك بهذه اللام . كما قال فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين ، ولكن لما كان عاقبة ذلك
--> ( 1 ) البيّنة : 1 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 229 ، 256 .