الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

279

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وكانت آيته أنّه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء ، وإنما سمّي خضرا لذلك ، وكان اسمه ياليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السّلام ، وإنّ موسى لمّا كلّمه اللّه تكليما ، وأنزل عليه التوراة وكتب له في الألواح من كلّ شيء موعظة وتفصيلا لكلّ شيء ، وجعل آيته في يده وفي عصاه ، وفي الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم ، وفلق البحر ، وأغرق اللّه عزّ وجلّ فرعون وجنوده ، وعملت البشرية فيه حتى قال في نفسه : ما أرى أن اللّه عزّ وجلّ خلق خلقا أعلم منّي . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى جبرئيل عليه السّلام : يا جبرئيل ، أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك ، وقل له : إن عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه ، فهبط جبرئيل عليه السّلام على موسى عليه السّلام بما أمره به ربّه عزّ وجلّ ، فعلم موسى عليه السّلام ، أن ذلك لما حدّثته به نفسه . فمضى هو وفتاه يوشع بن نون عليه السّلام حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين ، فوجدا هناك الخضر عليه السّلام يعبد اللّه عزّ وجلّ ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قال له الخضر عليه السّلام : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً لأنّي وكلت بعلم لا تطيقه ، ووكلت أنت بعلم لا أطيقه . قال موسى : بل أستطيع معك صبرا . فقال الخضر : إن القياس لا مجال له في علم اللّه وأمره وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ؟ قال له موسى : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فلمّا استثنى المشيئة قبله . قال : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فقال موسى عليه السّلام : لك ذلك عليّ . فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها الخضر عليه السّلام ، فقال له موسى عليه السّلام : أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قال : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ؟ ! قال