الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
255
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قالوا فما شريطتك ؟ قال عليه السّلام : « إذا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا » . قالوا : نعم . قال : « سلوني عن خصلة خصلة » . فأجابهم عمّا سألوه ، وهو مذكور في الحديث . قال : وكانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان فقالا : نشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله . قال : ووقف الحبر الآخر ، فقال : يا علي لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب أصحابي ، ولكن بقيت خصلة : أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان فماتوا ثلاث مائة سنة وتسع سنين ثم أحياهم اللّه ، ما كانت قصّتهم ؟ فابتدأ عليّ عليه السّلام فقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ « 1 » ولمّا أراد أن يقرأ سورة الكهف قال اليهوديّ : ما أكثر ما سمعنا قرآنكم ! إن كنت فاعلا فأخبرنا عن قصة هؤلاء وبأسمائهم وعددهم ، واسم كلبهم ، واسم كهفهم ، واسم ملكهم ، واسم مدينتهم . قال علي عليه السّلام : « لا حول ولا قوّة إلا باللّه ، يا أخا اليهود ، حدّثني حبيبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه كان في أرض الروم مدينة يقال لها : أفسوس ، وكان لها ملك صالح ، فمات ملكهم وتشتّت أمرهم واختلفت كلمتهم ، فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له : دقيانوس ، فأقبل في مائة ألف رجل حتى دخل مدينة أفسوس فاتّخذها دار مملكته ، واتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في عرض فرسخ ، واتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع في عرض ذلك من الزجاج الممرّد ، واتخذ في المجلس أربعة آلاف أسطوانة من ذهب ، واتخذ ألف قنديل من ذهب له سلاسل من لجين « 2 » ، تسرج بأطيب الأدهان ، واتّخذ
--> ( 1 ) الكهف : 1 . ( 2 ) اللّجين : الفضّة . « لسان العرب - لجن - ص 13 ، ح 379 » .