الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

253

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً إلى قوله تبارك وتعالى وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ : أي بالفناء . قال علي بن إبراهيم : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ يقول : ترى أعينهم مفتوحة وَهُمْ رُقُودٌ أي نيام وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ في كلّ عام مرتين لئلا تأكلهم الأرض « 1 » . لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً . قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ ذلك لم يعن به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما عني به المؤمنون بعضهم لبعض ، لكنّه حالهم التي هم عليها » « 2 » . وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ أي أنبهناهم لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ إلى قوله وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً . قال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً يقول : أيّها أطيب طعاما فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ « 3 » . وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ إلى قوله تعالى : سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فقال اللّه لنبيّه : قل لهم رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 34 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 324 ، ح 13 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 34 . ( 4 ) قال علي بن إبراهيم : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ يعني أطلعنا على الفتية لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ في البعث وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها يعني لا شك فيها بأنها كائنة ، وقوله : رَجْماً بِالْغَيْبِ يعني : ظنّا بالغيب ما يستفتوهم ، وقوله : فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً يقول : حسبك ما قصصنا عليك من أمرهم ، وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً يقول : لا تسأل عن أصحاب الكهف أحدا من أهل الكتاب . ( تفسير القمي : ج 2 ، ص 34 ) .