الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
239
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فيكون كذلك دائما ، ومتى قيل : كيف يبقى الحي حيا في تلك الحالة من الاحتراق دائما ؟ قلنا : إن اللّه تعالى قادر على أن يمنع وصول النار إلى مقاتلهم . ذلِكَ أي : ذلك الذي تقدم ذكره من العقاب جَزاؤُهُمْ استحقوه بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا أي : بتكذيبهم بآيات اللّه . وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً مثل التراب مترضضين أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً مر معناه في هذه السورة أَ وَلَمْ يَرَوْا أي : أو لم يعلموا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ لأن القادر على الشيء ، قادر على أمثاله إذا كان له مثل ، أو أمثال في الجنس وإذا كان قادرا على خلق أمثالهم ، كان قادرا على إعادتهم ، إذا الإعادة أهون من الإنشاء في الشاهد . وقيل : أراد قادر على أن يخلقهم ثانيا ، وأراد بمثلهم إياهم ، وذلك أن مثل الشيء مساو له في حالته ، فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه . يقال : مثلك لا يفعل كذا ، بمعنى أنت لا تفعله ، ونحوه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وتم الكلام ههنا . ثم قال سبحانه : وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ أي : وجعل لإعادتهم وقتا لا شك فيه أنه كائن لا محالة . وقيل : معناه وضرب لهم مدة ليتفكروا ويعلموا فيهما أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة . وقيل : وجعل لهم أجلا يعيشون إليه ، ويخترمون عنده لا شك فيه فَأَبَى الظَّالِمُونَ لنفوسهم ، الباخسون حقها بفعل المعاصي إِلَّا كُفُوراً أي : جحدوا بآيات اللّه ونعمه . وفي الآية دلالة على أن القادر على الشيء يجب أن يكون قادرا على جنس مثله ، إذا كان له مثل ، وعلى أنه يجب أن يكون قادرا على ضده ، لأن منزلته في المقدور منزلة مثله . وفيه دلالة أيضا على أنه يقدر على إعادته إذا كان مما يفنى ، وتصح عليه الإعادة . * س 52 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 100 ] قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) [ سورة الإسراء : 100 ] ؟ !