الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
228
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الطعام يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ * « 1 » يعني قل لهم : أنا في البشريّة مثلكم ولكنّ ربّي خصّني بالنبوّة دونكم ، كما يخصّ بعض البشر بالغناء والصحّة والجمال دون بعض من البشر ، فلا تنكروا أن يخصّني أيضا بالنبوّة . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّا قولك : إنّ هذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال ، عظيم الحال ، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدّام ، وربّ العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده ، فإنّ اللّه تعالى له التدبير والحكم ، لا يفعل على ظنّك وحسبانك واقتراحك ، بل يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد وهو محمود . يا عبد اللّه ، إنّما بعث اللّه نبيه ليعلّم الناس دينهم ، ويدعوهم إلى ربّهم ، ويكدّ نفسه في ذلك آناء الليل وأطراف النهار ، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها ، وعبيد وخدم يسترونه عن الناس ، أليس كانت الرسالة تضيع والأمور تتباطأ ؟ أو ما رأيت الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون ولا يشعرون ؟ يا عبد اللّه ، إنّما بعثني اللّه ولا مال لي ليعرّفكم قوّته وقدرته ، وأنّه هو الناصر لرسوله ، لا تقدرون على قتله ولا منعه من رسالته ، فهذا أبين في قدرته وفي عجزكم ، وسوف يظفرني اللّه بكم فأوسعكم قتلا وأسرا ، ثم يظفرني اللّه ببلادكم ، ويستولي عليها المؤمنون من دونكم ، ودون من يوافقكم على دينكم . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّا قولك لي : ولو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك ونشاهده ، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيا لكان إنّما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ، فالملك لا تشاهده حواسّكم ، لأنّه من جنس هذا الهواء لا عيان
--> ( 1 ) الكهف : 110 ، فصلت : 6 .