الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
222
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 47 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 86 إلى 88 ] وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ( 86 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) [ سورة الإسراء : 88 - 86 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يعني القرآن ، ومعناه : إني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعت غيرك ، ولكني دبرتك بالرحمة لك ، فأعطيتك ما تحتاج إليه ، ومنعتك ما لا تحتاج إلى النص عليه ، وإن توهم قوم أنه مما تحتاج إليه ، فتدبر أنت بتدبير ربك ، وارض بما اختاره لك ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا أي : ثم لو فعلنا ذلك ، لم تجد علينا وكيلا يستوفي ذلك منا ، وقيل : معناه ولو شئنا لمحونا هذا القرآن من صدرك ، وصدر أمتك ، حتى لا يوجد له أثر ، ثم لا تجد له حفيظا يحفظه عليك ويحفظ ذكره على قلبك . . . قالوا : وفي هذا دلالة على أن السؤال وقع عن القرآن . إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ معناه : لكن رحمة من اللّه ربك لك ، أعطاك ما أعطاك من العلوم ، ومنعك ما منعك منها ، وأثبت القرآن في قلبك ، وقلوب المؤمنين إِنَّ فَضْلَهُ كانَ فيما مضى . وفيما يستقبل عَلَيْكَ كَبِيراً عظيما إذ اختارك للنبوة ، وخصك بالقرآن ، فقابله بالشكر . وقال ابن عباس : يريد حيث جعلك سيد ولد آدم ، وختم بك النبيين ، وأعطاك المقام المحمود . ثم احتج سبحان على المشركين بإعجاز القرآن ، فقال : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ معناه : قل يا محمد لهؤلاء الكفار : لئن اجتمعت الإنس والجن ، متعاونين